علي بن محمد البغدادي الماوردي
448
النكت والعيون تفسير الماوردى
الأكبر ، فكان يستبدل الخبيث بالطيب لأن نصيبه من الميراث طيب ، وأخذه الكل خبيث ، وهو قول ابن زيد . وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ أي مع أموالكم ، وهو أن يخلطوها بأموالهم لتصير في ذمتهم فيأكلوا ربحها . إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً والحوب : الإثم ، ومنه قولهم تحوّب فلان من كذا ، إذا توقّى ، قال الشاعر : فإن مهاجرين تكنفاه * غداة إذ لقد خطئا وحابا « 413 » قال الحسن البصري : لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى كرهوا أن يخالطوهم وجعل ولي اليتيم يعزل ماله عن ماله فشكوا ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ [ البقرة : 220 ] أي فخالطوهم واتقوا إثمه . وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ فيه أربع تأويلات : أحدها : يعني إن خفتم ألا تعدلوا في نكاح اليتامى ، فانكحوا ما حلّ لكم من غيرهن من النساء ، وهو قول عائشة رضي اللّه عنها . والثاني : أنهم كانوا يخافون ألّا يعدلوا في أموال اليتامى ، ولا يخافون أن لا يعدلوا في النساء ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، يريد كما خفتم ألّا تعدلوا في أموال اليتامى ، فهكذا خافوا ألا تعدلوا في النساء ، وهذا قول سعيد بن جبير ، والسدي ، وقتادة . والثالث : أنهم كانوا يتوقّون أموال اليتامى ولا يتوقّون الزنى ، فقال كما خفتم في أموال اليتامى ، فخافوا الزنى ، وانكحوا ما طاب لكم من النساء ، وهذا قول مجاهد . والرابع : أن سبب نزولها ، أن قريشا في الجاهلية كانت تكثر التزويج بغير عدد محصور ، فإذا كثر على الواحد منهم مؤن زوجاته ، وقلّ ماله ، مدّ يده إلى ما
--> ( 413 ) هو أمية بن الأسكر الليثي . انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 13 ) .